ابن حزم

170

المحلى

( فان قيل ) : إنها رضي الله عنها : رفضت عمرتها ( 1 ) قلنا : إن كنتم تريدون أنها حلت منها فقد كذب من قال : ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها ان طوافها وسعيها يكفيها لحجها وعمرتها ، ومن الباطل ان يكفيها عن عمرة قد أحلت منها ، وان كنتم تريدون أنها رفضتها وتركتها بمعنى أخرت عمل العمرة من الطواف والسعي حتى أفاضت يوم النحر فطافت وسعت لحجها وعمرتها معا فنعم ، وهذا قولنا : ( فان قيل ) : فان وكيعا روى هذا الخبر فجعل قولها ولم يكن في ذلك هدى ولاصوم من قول هشام قلنا : فان عبد الله بن نمير . وعبدة جعلاه من كلام عائشة ، وما ابن نمير دون وكيع في الحفظ . والثقة . وكذلك عبدة ، وكلا الروايتين حق قالته هي وقاله هشام ، ونحن أيضا نقوله * ( فان قيل ) : قد صح أنه عليه السلام أهدى عن نسائه البقر قلنا : نعم وقد بين معنى ذلك الاهداء سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنه كان أضاحى لاهدى متعة ، ولا هديا عن قران * قال أبو محمد : وقالوا : قد روى عن عمر . وجابر وجوب الهدى على القارن قلنا : أما الرواية عن عمر فإنها من طريق عبد السلام بن حرب عن سعيد عن أبي معشر ( 2 ) عن إبراهيم عن عمر ، فعبد السلام ضعيف ، وأبو معشر مثله ، وإبراهيم لم يولد الابعد موت عمر رضي الله عنه ، وأما الرواية عن جابر فرويناها من طريق موسى بن عبيدة عن بعض أصحابه أنه سأل جابر بن عبد الله أن يقرن بين حج وعمرة بغير هدى ؟ فقال : ما رأيت أحدا منا فعل ( مثل ) ( 3 ) ذلك ، فموسى ضعيف وبعض أصحابه عجب البتة ، ثم لو صحت لكانت موافقة لقولنا : لان ظاهرها المنع من القران دون أن يسوق مع نفسه صلى الله عليه وسلم ولكان قد خالفهما غيرهما من الصحابة كما ذكرنا آنفا عن أم المؤمنين * وروينا عن سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان انه سأل ابن عمر مع قوم عن رجل أحرم بالقران ما كفارته ؟ فقال ابن عمر : كفارته أنه يرجع بأجرين . وترجعون بأجر ، فلو كان عله هدى لافتاهم به * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة ان الحسن بن علي ابن أبي طالب قرن بين حج . وعمرة ولم يهد قال الحكم : وقرن أيضا شريح بين الحج والعمرة ولم يهد ، ( فان قيل ) : فقد رويتم عن ابن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير عن

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( العمرة ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عن سعيد بن أبي معشر ) وهو غلط لان سعيدا هذا هو سعيد بن أبي عروبة ، وأبو معشر هذا هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي ، وإبراهيم هو النخعي والله أعلم ( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( دون السوق للهدى مع نفسه )